الرسائل الخفيّة: حقيقة ام خرافة، هل يتحكمون بك من خلالها؟
لا يخفى على أحد منا الضجة التي أحدثها موضوع " الرسائل الخفيّة " أو"
الرسائل المموهة " المدسوسة في الإعلام و الإعلانات والحملات الانتخابية
والأفلام و الأغاني .. إلخ ، والتي ترمي - كما يقال - إلى التحكم بعقول
الناس بشكل لامباشر ، ودسّ أفكار معينة لغايات سياسية أو اقتصادية أو
اجتماعية .يلجأ البعض إلى استخدام أسلوب الرسائل الخفية آملين أنك ستلتقط
لاشعوريا هذه الرسائل المموهة بالموسيقى أو الضوضاء وغيرهما ، ويعتقدون
أنها تمكّنهم من التحكم فيك وكأنك دمية متحركة .. أيجب عليك أن تقلق من ذلك
؟
يمكن تعريف الرسائل الخفية ( Subliminal messages ) بأنها
مؤثرات حسيّة ذات أثر أدنى من عتبة الإدراك الحسي الواعي ( Sensory
Threshold ) لدى الإنسان ، وتعني كلمة ( Subliminal ) حرفيا : أدنى من
العتبة Below threshold . لو كان هذا المؤثّر كلمة أو عبارة ؛ فإن الحاجز
الأول الذي يجب أن يتخطاه هو " عتبة الكشف البسيطة Simple detection
threshold " ، وهي النقطة التي يدرك عندها الشخص وجود مؤثر ما دون القدرة
على تمييزه . على هذا المؤثر أن يكون أكثر شدة وأطول مدة ليصل إلى المرحلة
التالية من الوعي : " عتبة التمييز recognition threshold " ، وعند هذه
النقطة يستطيع الشخص أن يميز بدقة ما سمعه أو رآه . إن كانت طاقة المؤثر
ضئيلة جدا ، أو تم التشويش عليها بالضوضاء ليصبح غير قادر على إحداث
استجابة فزيولوجية سمعية وبصرية ؛ فهو غير قادر على أن يؤثر في تفكيرك أو
شعورك أو أفعالك .
ادّعى James Vicary - وهو مستشار تسويق - مرة
بأنه نجح باستخدام هذا الأسلوب في أثناء عرض فيلم في سينما " فورت لي -
نيوجرسي " ، حيث عرّض مرتادي السينما خلال أحد الأفلام إلى فلاشات متكررة
على الشاشة مدة الواحد منها 1/3,000 من الثانية فقط ، وتتضمن رسائلاً
لحثّهم على شراء البوشار والصودا ، ووجد أن مبيعات البوشار والصودا قد
ارتفعت خلال فترة التجربة . لاقت نتائج Vicary قبولا واسعا من العامة رغم
أنها لم توثَق من أي جهة علمية ، وبعد الكثير من الانتقادات اضطر للاعتراف
أخيرا أنه اختلق القصة بكاملها في محاولة لإنقاذ مهنته من الفشل .
ربما من الأفضل لنا أن نأخد النصيحة من أصحاب الخبرة ، يقول Bob Garfield
وهو كاتب عمود في مجلة Advertising Age : " الرسائل الخفية في الإعلانات
ليست موجودة إلا في شعور العامة ، ولا أحد يحفل بها ، يكفي أنه من الصعب
إثارة إعجاب الناس حتى بعد ضربهم على رؤوسهم بصور صاخبة ! "
•
ملاحظة : ما نقصده بالرسائل الخفية في هذا المقال هي كتلك التي يدعي البعض
أنها موجودة في المقاطع المعكوسة للموسيقى والأغاني ، أو وجود كلمات مموهة
في مكعبات الثلج في إعلان لمشروب غازي مثلا، أي تلك التي لن تنتبه لوجودها
ما لم ينبهك أحد عليها . ولا نعني بها مثلا الإشارت الواضحة للترويج لمنتج
معين ضمن إعلان لمنتج آخر ، كإعلان لنوع من الثلاجات يظهر فيه نوع مشهور من
الشوكولا موضوعا في الثلاجة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق